فتنة المسيح الدجال من أعظم الفتن التي حذر منها الأنبياء جميعاً. ومع اقتراب أشراط الساعة يكثر السؤال: هل لأعوان الدجال وجود في زماننا؟ ومن هم؟ وكيف يمكن للمؤمن أن يعرفهم ويحمي نفسه منهم؟ هذا الموضوع يوضح بالدليل من القرآن والسنة حقيقة هؤلاء الأعوان وسبل النجاة من فتنتهم.
أولاً: من هم أعوان الدجال؟
أعوان الدجال هم كل من ينصرونه ويتبعونه ويمهدون لخروجه. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للدجال جيشاً من الشياطين والمنافقين وأتباع الباطل.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة" رواه مسلم.
شرح الحديث:
1. يهود أصبهان:
أصبهان مدينة في إيران. والحديث يخبر أن من أوائل من سيتبع الدجال عند خروجه هم سبعون ألفاً من يهود هذه المدينة. وهذا لا يعني أن كل اليهود في العالم أو كل أهل أصبهان سيتبعونه، بل فئة محددة منه.
2. سبعون ألفاً:
العدد هنا للكثرة. يدل على أن أتباعه من هذه الفئة سيكونون عدداً كبيراً ومنظماً.
3. عليهم الطيالسة:
الطيلسان هو نوع من الثياب أو الشال الذي كان يُلبس قديماً على الكتفين والرأس. وكان من لباس العلماء والرهبان قديماً.
المعنى: أنهم سيخرجون معه في هيئة منظمة، وعليهم لباس مميز، وقد يكونون متدين في الظاهر.
الخلاصة:
الحديث يوضح أن الدجال سيكون له أنصار محددون يخرجون معه من مكان معين. وهذا من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، لأنه أخبر عن أمر غيبي قبل 1400 سنة.
ولكن مهم نعرف: وجود هؤلاء الأتباع عند خروجه لا يلغي وجود "أعوان" آخرين له الآن في كل مكان يمهدون له بنشر الباطل والشبهات، كما وضحنا في المقال.
المصدر: صحيح مسلم
وهذا يدل على أتباع سيخرجون معه، ولكن قبل ذلك يكون له أعوان في كل زمان ومكان يمهدون له.
ثانياً: هل أعوان الدجال موجودون بيننا الآن؟
نعم، التمهيد لفتنة الدجال بدأ منذ زمن بعيد. وصور أعوانه اليوم متعددة، ومنها:
1. دعاة الضلال والباطل: الذين يزينون الحرام للناس ويصرفونهم عن الدين باسم الحرية والتقدم.
2. مروجو الشبهات: الذين يشككون في ثوابت الدين وعقيدة المسلمين عبر الإعلام ومواقع التواصل.
3. عباد الدنيا والمادة: الذين جعلوا المال والسلطة والشهرة غايتهم. والدجال سيأتي ومعه فتنة المال والطعام.
4. السحرة والمشعوذون: والدجال سيأتي بخوارق تشبه السحر ليفتن بها القلوب الضعيفة.
قال تعالى: "وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ" الأنعام: 112. فلكل زمان شياطين إنس يمهدون للشر.
ثالثاً: كيف نعرفهم إذا وجدناهم؟
للأعوان علامات يمكن للمؤمن الفطن أن يتبينها:
1. معاداة الحق وأهله: يهاجمون العلماء الربانيين ويسخرون من السنن الثابتة.
2. تزيين المنكر: يسمون الخمر مشروبات، والربا استثمار، والتبرج حرية.
3. نشر اليأس والقنوط: يبثون أن الدين لا يصلح لهذا العصر.
4. التركيز على الخوارق والماديات: ويتركون الإيمان بالغيب.
5. الولاء لأعداء الأمة على حساب المسلمين في القضايا المصيرية.
رابعاً: كيف ننجو من فتنة الدجال وأعوانه؟
دلنا النبي صلى الله عليه وسلم على أسلحة عظيمة للوقاية:
1. التمسك بالقرآن والسنة: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي".
2. حفظ وفهم أول عشر آيات من سورة الكهف: قال صلى الله عليه وسلم: "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال" رواه مسلم.
وهنا وقفة مهمة: ليس المقصود من حفظ سورة الكهف أن نقرأها قراءة مجردة بلا وعي. بل الواجب على المؤمن أن يتدبر معانيها ويؤمن بما فيها من قصص وعبر، وأن يعمل بما دلت عليه من التوحيد والثبات على الحق وعدم الاغترار بزينة الدنيا. فالقرآن نزل ليكون منهج حياة، لا حروفاً تُتلى فقط.
3. الاستعاذة من فتنة الدجال في كل صلاة: في التشهد الأخير.
4. الفرار من مكان فتنته: إذا ظهر فليبتعد عنه المؤمن، فإن الفتنة أشد من القتل ومما يبين خطورة عملهم قول الله تعالى: "وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ" البقرة: 217.
توضيح الآية: أي أن فتنة الناس في دينهم وصرفهم عن الحق أشد وأعظم عند الله من القتل، لأن القتل ينتهي بموت الجسد، أما الفتنة فتهلك الدين وتضيع الآخرة.
5. تقوية الإيمان: فالمؤمن يعرف الدجال من كلمة "كافر" المكتوبة بين عينيه يقرؤها كل مؤمن كاتب وغير كاتب.
خاتمة
خاتمة
فتنة الدجال ليست شخصاً سيظهر فجأة فقط، بل هي منظومة باطل لها أعوان يعملون في كل عصر. وواجبنا أن نكون واعين، نربي أنفسنا وأهلنا على التوحيد والعلم، ونتدبر القرآن ونعمل به، أو على الأقل نؤمن به وذلك أضعف الإيمان. فمن تمسك بالحق عرف الباطل وأهله ولم تضره الفتن بإذن الله تعالى.
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ومن كل الفتن.