رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فى اليقظة: ما حقيقة ذلك مع الدليل - رأى الإمام الغزالي وقصة من الواقع نقلاً عن الشيخ أحمد الرفاعى

المقدمة

من أكثر ما يتمناه قلب المؤمن أن يرى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسؤال الذي يتكرر: هل هذه الرؤية ممكنة في اليقظة؟ تكلم فيها العلماء قديماً وحديثاً، وكان للإمام الغزالي كلام نفيس فيها.


1: الدليل الأول من السنة وشرحه

ورد في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي. رواه البخاري 110

شرح الحديث: 

أخبر النبي أن رؤيته في المنام حق، وأن الشيطان لا يقدر أن يتشكل بصورته الشريفة. وهذا يدل على مكانة النبي. لكن الحديث تكلم عن المنام فقط، ولم يذكر اليقظة.


2: الدليل الثاني وشرحه

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون. رواه البزار وصححه الألباني 1721

شرح الحديث:

الحياة هنا حياة برزخية خاصة بالأنبياء. والصلاة دليل على أن أرواحهم باقية ومتصلة بالله. استدل بهذا الحديث من أثبت رؤية النبي يقظة وقالوا: ما دام حياً في قبره فإظهار الله له كرامة لأحد ممكن.


3: رأي الإمام الغزالي في رؤية النبي يقظة

ذهب الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله إلى إثبات إمكان رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة. وذكر ذلك في "إحياء علوم الدين".

قال الغزالي: إذا صفت النفس وتجردت عن علائق الدنيا قويت على مشاهدة عالم الملكوت. ورؤية الأنبياء من ذلك، لأن أرواحهم باقية.

وكان الغزالي يرى أن ذلك من الكرامات التي قد يكرم الله بها بعض أوليائه، لكنه نبه أنها ليست تشريعاً جديداً.


4: قصة ثابتة منقولة عن الصالحين

من أشهر القص المذكورة قصة الشيخ أحمد الرفاعي رضي الله عنه.

يذكر في "قلائد الجواهر" أن الشيخ أحمد الرفاعي كان في المدينة المنورة عند زيارة القبر الشريف، فوقف وقال: السلام عليك يا جدي. فسمع صوتاً من القبر يرد عليه: وعليك السلام يا ولدي أحمد.

ثم مدت له يد شريفة من القبر الشريف فقبلها. وذكر تلاميذه أن هذه الحادثة وقعت يقظة بحضور جماعة.


5: ضوابط مهمة لفهم المسألة

1. الرؤية إن وقعت فهي كرامة، وليست وحياً ولا تشريعاً.

2. لا يجوز أن يبنى على الرؤية حكم شرعي جديد.

3. يجب أن تطابق صورة النبي التي رآها ما ورد في صفته في كتب السيرة.

4. من رأى شيئاً يخالف القرآن والسنة فليعلم أنه ليس النبي.


الخاتمة

مسألة رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة مسألة خلافية. ومذهب الإمام الغزالي ومن معه أنها ممكنة كرامة من الله. وأهم من الرؤية أن نراه في اتباع سنته. نسأل الله أن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.