من النوادر التي لا يعرفها إلا القليل، أن الشيخ أبو العينين شعيشع - رحمه الله - الملقب بملك الصَبا (مقام موسيقي )، وصف الشيخ عبد العظيم زاهر - رحمه الله - الملقب بصاحب الصوت الذهبي بهذا الوصف الخالد:
"مزمار من مزامير آل داود، صوت شجي ذو شجن يغلب عليه الحزن ويزينه الخشوع، قوي معبر"
من هو صاحب الصوت الذهبي؟
الشيخ عبد العظيم زاهر ولد يوم 22 فبراير سنة 1904 في قرية مجول مركز بنها بالقليوبية، وحفظ القرآن الكريم كله وهو ابن 8 سنوات فقط على يد والده، ثم تعلم القراءات السبع على يد الشيخ خليل الجنايني.
التحق بالإذاعة المصرية سنة 1936 بترشيح من الشيخ محمد رفعت، وكان من أوائل القراء الذين قرأوا قرآن مغرب رمضان على الهواء مباشرة.
كان معروفاً بدقته الشديدة، حتى قال عنه شيخه علي محمود: "القارئ الذي لم يخطئ أبداً". كرمته الدولة بمنحه وسام الجمهورية من الطبقة الأولى عام 1991، بل وأصدرت إمارة عجمان طابع بريد يحمل صورته.
وما علاقته بملك الصَبا؟
الشيخ أبو العينين شعيشع ولد سنة 1922 في قرية شعشاع أشمون بالمنوفية، وحفظ القرآن وهو صغير، ودخل الإذاعة سنة 1939 وعمره 17 سنة فقط، وكان أصغر قارئ في تاريخ الإذاعة وقتها.
والرابط العجيب بين الثلاثة مشايخ:
1- الشيخ زاهر كان الصديق المقرب والروح بالروح للشيخ محمد رفعت، وكانوا يتبادلان الإفطار في رمضان.
2- الشيخ شعيشع كان تلميذاً وفياً للشيخ محمد رفعت، وكان يقلده بإتقان شديد، لدرجة أن الإذاعة المصرية استعانت بالشيخ شعيشع لترميم وإعادة تسجيل الأجزاء التالفة من شرائط الشيخ رفعت بصوته.
3- لذلك عندما سُئل الشيخ شعيشع عن الشيخ عبد العظيم زاهر، قال تلك الجملة الخالدة: "مزمار من مزامير آل داود، صوت شجي ذو شجن يغلب عليه الحزن ويزينه الخشوع، قوي معبر" لأنه كان يعرف قدره كأستاذ من أساتذة جيله.
ومن المواقف التي لا تُنسى للشيخ زاهر، أنه وقف أمام مدير الإذاعة الإنجليزي "ماركوني" أيام الاحتلال وقال له: "إن الإذاعة هي التي تتشرف بنا نحن المشايخ"، وقاطع الإذاعة هو الشيخ رفعت حتى نفذت لهم الإذاعة مطالبهم.
رحمهم الله جميعاً وجمعنا بهم في جنات النعيم
إليكم ثلاث نوادر ثمينة: