المعنى الحقيقي للإلحاد والتكفير: هل يحق لأحد أن يكفر أحداً؟ وحكم من يفعل ذلك ظلماً

 الإلحاد والتكفير كلمتان تثيران جدلاً واسعاً في كل عصر. ومع انتشار مواقع التواصل أصبحت هذه الكلمات تُستخدم بسهولة دون وعي بخطورتها الشرعية. فما هو المعنى الحقيقي لكل منهما؟ ومن الذي يملك حق الحكم بالتكفير؟ وماذا عن حكم من يكفر مسلماً بغير حق؟


ما هو الإلحاد في اللغة والشرع

الإلحاد في اللغة هو الميل والانحراف عن الطريق المستقيم. وأما في الشرع فهو إنكار وجود الله تعالى، أو إنكار شيء معلوم من الدين بالضرورة. 

قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا [فصلت: 40]

فالإلحاد قد يكون إنكاراً للخالق، وقد يكون تحريفاً لمعاني القرآن، وقد يكون استهزاءً بشعائر الدين. وكل ذلك يدخل في دائرة الإلحاد المذموم.


ما هو التكفير وما ضوابطه

التكفير هو الحكم على مسلم معين بأنه خرج من الإسلام. وهذا حكم خطير لا يجوز لأي أحد أن يطلقه بعشوائية. 

الأصل في المسلم أنه مسلم، ولا يزول عنه هذا الوصف إلا بيقين.

ولهذا وضع العلماء ضوابط دقيقة للتكفير:

1.  أن يصدر من الشخص قول أو فعل كفر صريح.

2.  أن تتوفر فيه شروط التكفير من العلم والاختيار وعدم الإكراه.

3.  أن تنتفي عنه موانع التكفير من الجهل والتأويل.

لذلك فإن الحكم على المعين بالكفر هو من اختصاص القضاء الشرعي والعلماء الراسخين، وليس من حق العوام.


هل يجوز لأي شخص أن يكفر غيره؟

الجواب: لا. ليس من حق أي شخص عادي أن يكفر أحداً. 

تكفير المعين يحتاج إلى محكمة شرعية تنظر في الأدلة وتقيم الحجة وتزيل الشبهة. فكم من إنسان قال كلمة كفر وهو جاهل بمعناها، أو متأول، أو مكره. 

قال الإمام النووي رحمه الله: لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله.

فالواجب علينا هو البيان والنصح والدعوة بالحكمة، لا رمي الناس بالكفر.


ما هو حكم من يكفر مسلماً ظلماً

هذا أمر عظيم عند الله. لا يجوز للمسلم أن يرمي أخاه المسلم بالكفر بدون دليل واضح وحكم شرعي.

الدليل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما. إن كان كما قال وإلا رجعت عليه. رواه البخاري ومسلم

شرح الحديث: أي أن من قال لمسلم يا كافر وهو ليس كذلك، فإن وصف الكفر يرجع على قائله هو. فهو الذي يأثم، وليس المتهم.

ولذلك واجبنا أن نحسن الظن بالمسلمين، وأن نبتعد عن اتهامهم في دينهم. فباب التوبة مفتوح، والله وحده هو الذي يحاسب القلوب ويعلم ما فيها.


الفرق بين إنكار المنكر والتكفير

كثير من الناس يخلط بين الأمرين. إنكار المنكر واجب على كل مسلم بحسب استطاعته. حيث أن إنكار المنكر ليس معناه تكفير صاحبه.

يمكنك أن تقول: هذا الفعل حرام، هذا القول مخالف للشرع، هذا الأمر بدعة. ولكن لا تقل: أنت كافر، إلا إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع وكان ذلك بحكم شرعي.


كيف نتعامل مع هذه القضايا اليوم

1.  التثبت وعدم التسرع في الحكم على الناس.

2.  الرجوع إلى العلماء الثقات عند الشبهات.

3.  الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.

4.  البعد عن لغة التخوين والتكفير التي تمزق المجتمع.

قال الله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: 125]


خاتمة

الإلحاد خطر لأنه إنكار للحق، والتكفير بغير حق خطر لأنه ظلم للناس. ديننا دين الرحمة والعدل والعلم. 

فواجبنا أن نتعلم ديننا من مصادره الصحيحة، وأن نسأل أهل العلم عند الشبهات، وأن نتعامل مع الناس بالحسنى واللين. 

نسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، وأن يثبت قلوبنا على دينه.